أبو علي سينا
مقدمة العبارة 7
الشفاء ( المنطق )
( ب ) كتاب العبارة لابن سينا ينشر اليوم لأول مرة ، وقد سبق لنا أن وقفنا عليه في مخطوطين : أحدهما بالمتحف البريطاني ( القسم الشرقي رقم 7500 ) ، والآخر بالمكتب الهندي ( رقم 475 ) ، وعرضنا لأهم ما جاء فيه من آراء ونظريات « 1 » . ولا شك في أن ابن سينا أفاد من الدراسات المنطقية التي قام بها مفكرو الإسلام في القرنين الثالث والرابع للهجرة ، وفي القرن الرابع بوجه خاص مناطقة متعددون ، على رأسهم أبو بشر متى بن يونس ، والفارابي ، ويحيى بن عدي ( 974 ) ، مهّدوا لابن سينا ، وأمدوه بكثير من بحثهم ودرسهم . و « كتاب العبارة » أوسع مؤلف له في منطق القضايا ، جارى فيه أرسطو ، وأضاف إليه ما أضاف . وهو دون نزاع أغزر مادة من « كتاب العبارة » الأرسطي ، وليس شرحا له ولا تعليقا عليه . ويحاول فيه ابن سينا أن يعرّف الحكم في إجمال ، كما صنع أرسطو ، فيقرر أنه قول جازم ( logos apoPhantikos ) يثبت أمرا لأمر أو ينفيه عنه . وهو أيضا قول يحتمل الصدق والكذب ، فلا يدخل فيه الاستفهام ولا الطلب ولا التمني « 2 » . ويعنى العناية كلها بصيغة الحكم اللفظية ، وإن أشار غير مرة إلى أن المنطقي لا شأن له بالألفاظ ، وإنما هدفه مدلولها « 3 » . وتكاد تكون دراسته للقضايا في جملتها لفظية لغوية . فيعرض أولا لذلك الخلاف المشهور حول أصل اللغة : هل هي توفيقية أو توقيفية ، ولعله إلى الأول أميل ، لأنه على افتراض أن اللغة استمدت من موقف ومعلم أول فلا بد فيها من اصطلاح واستعمال وتواطؤ أهلها عليها « 4 » . ويقف فصلين طويلين على الاسم والكلمة ، ويتحدث عنهما حديثا أقرب إلى النحو وفقه اللغة منه إلى المنطق « 5 » . ولا يفوته أن يشير إلى الأداة ، ملاحظا أن المعلم الأول لم يغفلها « 6 » ، وتلك هي أقسام القول الثلاثة . ثم ينتقل إلى القضية ، فيعالجها معالجة في أغلبها لفظية ، وهو إن لم يعرف اليونانية ، يقوم أحيانا بمقارنات لغوية في ضوء تمكنه من العربية والفارسية « 7 » . ويقف طويلا عند
--> ( 1 ) Madkour , L Organon . d . 156 - 160 . ( 2 ) ابن سينا ، كتاب العبارة ، القاهرة ، ص 31 - 32 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 5 - 6 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 2 - 4 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 7 - 25 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 29 . ( 7 ) المصدر السابق ، ص 20 .